السيد كمال الحيدري

150

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

القربة . وتوهّم الاكتفاء بأمر واحد بالصلاة وإيكال الجزء الآخر - وهو قصد القربة - إلى حكم العقل لا معنى له ، فإنّ شأن العقل إنّما هو الإدراك وأنّ هذا الشيء ممّا أراده الشارع أم لا ، وليس الأمر والتشريع من شؤونه حتّى يكون هو شارعاً في قبال الشارع . فكما أنّ ذات الصلاة تعلّق بها إرادة الشارع لكونها ممّا له دخل في غرضه ، كذلك لابدّ وأن يكون داعي القربة متعلّقاً لإرادته . غاية الأمر : أنّه لا يعقل ذلك بالأمر الأوّل ، فلابدّ من الأمر الثاني المتمّم للجعل الأوّل ، حتّى يكون الأمران في حكم أمرٍ واحد » « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني المناقشة الأولى : بطلان المبنى ، وأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من العدم والملكة بل من تقابل الضدّين ، فإذا استحال التقييد فقد وجب الإطلاق . قال : « إنّ القابليّة المعتبرة فيه ، لا يلزم أن تكون شخصيّة دائماً ، بل يجوز أن تكون صنفيّة أو نوعيّة أو جنسيّة . ألا ترى أنّه يصدق على الإنسان أنّه جاهل بحقيقة ذات الواجب وصفاته مع أنّه يستحيل أن يكون عالماً بها . فلو كانت استحالة أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة مستلزمة لاستحالة الآخر ، لزم استحالة الجهل في مفروض المثال ، مع أنّه ضروريٌّ وجداناً . ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرناه بين أن يكون التقييد مستحيلًا في مقام الثبوت والواقع وأن يكون مستحيلًا في مقام الإثبات ، فإنّ كلّا منهما لا يقتضي استحالة الإطلاق بل فلا مناص عنه أو عن التقييد بالخلاف » « 2 » . المناقشة الثانية : إنّ الإهمال في الأمر الأوّل غير معقول لكي يُرفع بواسطة

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 115 . ( 2 ) هامش أجود التقريرات : ج 1 ص 103 - 104 .